بيولوجياطب

SW171 انتشار فيروس كورونا وهان

يبدو أننا الآن نعود مرة أخرى مع انتشار فيروس جديد بعد السارس، وإنفلونزا الخنازير H1N1 وغيرها، أما الآن فلدينا فيروس وهان الذي يعتبر من نوع كرونا، وفي كل يوم تتغير إحصائيات الإصابات حول العالم بسرعة كبيرة، حيث وصلت الأعداد بتاريخ 25-1-2019 إلى 1400 حالة رسمية في الصين، وعدد 41 حالة دول متفرقة، وقد صعدت أعداد المرض هذا من 40 حالة في البداية وقبل 10 أيام  إلى 1400 حالة الآن، ووصلت عدد الوفيات الرسمية من هذا المرض الجديد إلى 41 في الصين حيث ارتفعت من 26 حالة في اليوم الذي قبله.

لا تنسى أن تدعم السايوير بودكاست من خلال Patreon، كن مع الداعمين.
Become a Patron!

ولقد أقفلت الصين مدينة وهان التي أسمي عليها الفيروس، واحتمى الناس في بيوتهم، إلى درجة أن مناطق مختلفة أصبحت مهجورة تماما من الناس رغم أن مدينة وهان تحتوي على 12 مليون نسمة، وقد خلت الأسواق من الناس وقبل ذلك أيضا من البضائع لأن الناس أرادوا تخزين الطعام في المنازل حتى لا تحتاج للخروج مرة أخرى حتى حين.

وقد منعت الصين التجمعات في وهان والمدن المجاورة حتى لا ينتشر الفيروس، وعطلت المدارس، وحتى المطاعم لا يسمح لها باستضافة الناس، وأوقفت القطارات، ورفعت إنذار الصحة العامة إلى المستوى الأول، والذي يعد أعلى مستوى، وأصبحت المستشفيات مكتظة بالمرضى إلى درجة أن الأطباء والممرضين والمكان غير قادر على تحمل الأعداد المتزايدة من المرضى القادمين إليها. بل وصل الحال إلى أن الصين الآن تعمل على إنشاء مستشفى جديد كامل خلا 10 أيام فقط، أوضاع استثنائية تحتاج إلى نشاط استثنائي.

ورغم إن الصين فرضت الحصار على عدة مدن بالقرب من وهان ولا يستطيع أن أحد أن يغادر منها أو يدخل إليها، إلا أن بعض الحالات الأولى غادرت المدن لتنشر المرض إلى دول آخر، فانتقل الفيروس إلى فيتنام، وتايوان، وجنوب كوريا، واليابان، ومليزيا، وتايلاند، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وأستراليا، وإن كانت الأعداد لا تزال منخفضة في هذه الدول. مع ذلك هذه هي فقط الحالات المعلنة، ويعتقد البعض أعداد المرضى في الصين أو غيرها من الدول أكثر.

وبدأت بعض الدول بأخذ الاحتياطات حيث عرّضوا القادمين من الصين لفحص درجة الحرارة لفلترتهم قبل نزولهم من الطائرة، وقد قامت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية في بعض مطاراتها، وكذلك دبي، والسعودية، ودول أخرى متعددة، أمر يجب على جميع الدول القيام به إذا ما كانت الطائرات قادمة من الصين في المرحلة الحالية.

والآن بدأت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية بعرض فرص إخلاء لرعاياها من منطقة وهان الصينية لإرجاعهم، على أن تكون هناك رعاية صحية على متن الطائرة، وحتى فرنسا قررت إخلاء رعاياها خارج منطقة وهان إلى مناطقة أخرى في الصين، وهي تنسق هذا الشيء مع الحكومة الصينية لفسح المجال لهم في مناطق الحصار.

قد نخاف من انتشار هذه المرض والإصابة به، ولكن لا يعني ذلك أن كل من يصاب بهذا الفيروس سيموت، وقد حصل وأن بعض المصابين سرحوا من المستشفى لأنه تعافوا بعد أن أصيبوا به، وقد ذكر أن 39 شخصا ممن أصيبوا به في الصين سرحوا إلى منازلهم.

رغم الأوضاع المرعبة التي تحدث في الصين حاليا، واعتبارها منطقة أزمة، إلا أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن أن الانتشار يعد أزمة عالمية بعد، لأن جل الانتشار موجود في الصين.

كيف بدأ المرض؟ لقد بدأ الحالات الأولى بالظهور في الصين بمنطقة وهان من سوق السمك، حيث أن السوق يحتوي على حيوانات أخرى مثل الدجاج، والأفاعي، والخفاش، والمرموط (Marmot) – وهو من فصيلة السنجابيات، الغزال، وأعضاء الأرانب، وكما هي العادة التي نراها في بعض الأفلام، هناك نوع من الخلط بين تلك الحيوانات، بالإضافة إلى تدني مستويات النظافة التي يعتقد أنها أدت إلى انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، يطلق على هذا النوع من انتقال الأمراض (أي انتقاله من الحيوان إلى البشر اسم مرض حيواني المنشأ Zoonosis).

بالطبع، أتمنى ألا ننظر لهذا المرض على أنه خاص بطبيعة أكل الصينيين، ونعتقد أنهم أناس ينشرون الأمراض بسبب أكلهم، وخصوصا الكثير من الأمراض تنتشر حتى من الحيوانات التي نأكلها نحن، مثل أنفلونزا الطيور الذي قتل 60% من الناس الذين أصيبوا به، وأتذكر أيضا جنون البقر، وهكذا، ربما نحتاج أن نفهم الوضح أكثر حتى لا نتهم أحد بطبيعة تدفعه للمرض، ونحتاج أيضا تأكيد مصدر المرض حتى نعرف بالضبط ما الذي حدث قبل توجيه أي اتهام.

ما الذي انتقل من الحيوان إلى الإنسان؟ لقد انتقل فيروس نوع كرونا، الفيروس كروي الشكل، وتظهر منه أطراف من سطحه إلى الخارج، مثل أن ترسم الشمس على شكل دائرة، وتخط على حدودها الأشعة، تخيل نفس الشيء، ولكنه ثلاثي الأبعاد، وكلمة كرونا تعني التاج، والمقصود به تلك الأطراف، وفيروس كرونا يشمل فيروسات مرض السارز (SARS) أو ميرز (MERS)، يعتقد أن كرونا وهان أنه يشابه دي إن إي الفيروس الموجود في الخفاش وربما يكون خليطا ما بين فيروس الخفاش والأفاعي، وهو الآن ينتقل من شخص إلى آخر، عبر السعال أو التقبيل أو انتقال اللعاب.

أما عن أعراض المرض فهي كأعراض مرض الإنفلونزا، من حرارة، وكحة، أو زكام، إلتهاب رئوي، بحسب جريدة Wall Street Journal، إلى الآن حدة الفيروس أقل من حدة سارز أو ميرز، حيث أن ميرز يقتل 33% من الذين يصيبهم بالمرض، وسارز 10%، أما وهان فيقتل 3%، وغالبا ما يقتل من هم أكبر من 60 عاما، هذا حسب الإحصائيات الحالية، وقد تتغير الإحصائيات مع مر الوقت.

أما عن علاج المرض، فلا يوجد أي علاج له إلى الآن، وهناك بعض الشركات التي تعمل على إنتاج لقاح له، والعمل جاري على محاولة إنتاج الأدوية.

للعلم قد أكون أخطأت في بعض المعلومات التي قدمتها في هذا البودكاست، لذلك سيكون لي لقاء مع الدكتور إسلام حسين المختص في الفيروسات، وسنأخذ منه إجابات أدق عن هذه المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق